السيد الطباطبائي
282
تفسير الميزان
وسنبحث عن بشاراته عليه السلام الواقعة في كتبهم المقدسة بما تيسر من البحث إن شاء الله العزيز . غير أنه تعالى لم يقل : مصدقا لما بين يديه بدل قوله : " يأمرهم بالمعروف " الآية لان وجه الكلام إلى جميع الناس دون أهل الكتاب خاصة ، ولذا أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الآية التالية بقوله : " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا " ولم يقيد الكلام في قوله : " فالذين آمنوا به " الخ بما يختص به بأهل الكتاب . قوله تعالى : فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور ، إلى آخر الآية التعزير النصرة مع التعظيم ، والمراد بالنور النازل معه القرآن الكريم ذكر بنعت النورية ليدل به على أنه ينير طريق الحياة ويضئ الصراط الذي يسلكه الانسان إلى موقف السعادة والكمال ، والكلام في هذا الشأن . وفي قوله تعالى : " أنزل معه " ولم يقل : أنزل عليه أو أنزل إليه و " مع " تدل على المصاحبة والمقارنة تلويح إلى معنى الامارة والشهادة التي ذكرناها كأنه قيل : واتبعوا النور الذي أنزل عليه وهو بما يحتوي عليه من كمال الشرائع السابقة ، ويظهره بالإضاءة شاهد على صدقه ، وأمارة أنه هو الذي وعد به أنبياؤهم ، وذكر لهم في كتبهم فقوله : " معه " حال من نائب فاعل " أنزل " وقد وقع نظيره في قوله تعالى : " فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه " البقرة : 213 . وقد اختلف المفسرون في توجيه هذه المعية ومعناها : فقيل إن الظرف - معه - متعلق بانزل ، والكلام على حذف مضاف إي مع نبوته أو إرساله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لم ينزل معه ، وإنما أنزل مع جبرئيل ، وقيل : متعلق ب " اتبعوا " والمعنى شاركوا النبي عليه السلام في اتباعه ، أو المعنى اتبعوا القرآن مع اتباعهم له وقيل : حال عن فاعل اتبعوا ، والمعنى اتبعوا القرآن مصاحبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في اتباعه ، وقيل : " مع " هنا بمعنى على ، وقيل : بمعنى عند ، ولا يخفى بعد الجميع . وقوله : " فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور " الآية بمنزلة التفسير لقوله في صدر الآية : " الذين يتبعون الرسول " وأن المراد باتباعه حقيقة اتباع كتاب